الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
434
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في نجاسة ملاقي الملاقي ] كل واحد من النجاسات العينية تنجس ما يلاقيه مع الرطوبة فيها أو في ملاقيها كما هو معلوم ، ومستفاد من ملاحظة الروايات الواردة ، فإنّ معظم النجاسات إنّما يعلم بالأمر بالغسل ما يلاقيها فكأنّه جعل غسلا لملاقي من الأمور المساوية للنجاسة ، فالظاهر أنّ ذلك قاعدة مستفادة من الشرع معلومة من تتبع المقامات وإن لم ينص عليه بخصوصه في شيء من الأخبار . والظاهر أنّه مما لا خلاف فيه لأحد من الأصحاب . وكذا الحال بالنسبة إلى المتنجسات ، فهي أيضا تنجّس كلما لاقته مع الرطوبة ، كما يستفاد من الأخبار الكثيرة وسنشير إلى جملة منها . وقد وقع خلاف في المقام في أمرين : أحدهما : فيما يلاقي جسد الميّت الآدمي بعد برده ، فإنّه ذهب الحلّي إلى وجوب غسل ما يلاقيه دون ما يلاقي ذلك الملاقي ؛ استنادا إلى أصالة الطهارة في ملاقي الملاقي أو ما دلّ الدليل عليه ، وهو وجوب غسل الملاقي لجسد الميّت دون الملاقي له ) « 1 » . وذهب العلامة « 2 » إلى مثل ذلك بالنسبة إلى ملاقي جسد الميت بيبوسة ، فأوجب غسله دون غسل ملاقيه ولو لاقاه برطوبة . وفيه : أنه إن استند في نجاسة الملاقي لجسد الميت أو مطلق بما دلّ من الأخبار على لزوم
--> ( 1 ) ما بين الهلالين من قوله « وإلا لم يكتف في مقام . . » إلى هنا لم ينقل إلا في ( ب ) . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 / 132 .